السرخسي
461
شرح السير الكبير
56 باب المراوضة ( 1 ) على الأمان بالجعل وغيره 677 - قال : ولو أن عسكر المسلمين أتوا حصنا من حصون أهل الحرب فناهضوه ، وقال لهم أهل الحصن : يخرج عشرة منا يعاملونكم على الأمان ، وقد رضينا بما صنعوا . فلما خرج العشرة سألوا المسلمين أن يسلموا السبي ويأخذوا ما سوى ذلك . فأبى المسلمون ذلك . وصالحهم العشرة على أن يؤمنوهم خاصة وعيالاتهم . فتراضوا على ذلك . ثم دخلوا الحصن وفتحوا الباب . فدخل المسلمون يسبون . فقال أهل الحصن : أخبرنا العشرة بأنكم آمنتم السبي ، لم يلتفت إلى كلامهم ، سواء صدقهم العشرة في ذلك أو كذبوهم . وجميع ما في الحصن فئ ، سوى العشرة مع عيالاتهم . لأنه لم يؤخذ من المسلمين أمان لغير العشرة صريحا ولا دلالة . وأهل الحصن لا يدخلون في أمان العشرة تبعا . فان في أمان المحصور لا يدخل من كان تبعا له حقيقة فكيف يدخل من لم يكن تبعا ؟ والعشرة وإن أخبروهم بأمان السبي كما زعموا فقد كذبوا في ذلك .
--> ( 1 ) في هامش ق " في حديث طلحة : فتراوضنا حتى اصطرف منى . أي تجاذبنا في البيع والشراء . وهو ما يجرى بين المتبايعين من الزيادة والنقصان ، كأن كل واحد منهما يروض صاحبه رياضته الدابة . نهاية " .